أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

31

كتاب الأموال

في حديث طويل « 1 » - قال : ثم دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي بعث به مع دحية الكلبي إلى عظيم بصرى إلى هرقل فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم . السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين « قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فان تولوا فقولوا واشهدوا بأنا مسلمون » . قال أبو عبيد : يعنى بالأريسيين أعوانه وخدمه « 2 » . قال أبو عبيد : وقال غيره : الأرسيين ، وهذا عندي هو المحفوظ . 57 - حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث ( بن سعد ) عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس : قال « كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ، وأمر أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين « 3 » فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه كسرى مزقه ، قال : فحسبت أن سعيد بن المسيب قال : فدعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أن يمزقوا كل ممزق « 4 » . 58 - حدثنا معاذ عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : « كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم وضعه ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : أما هؤلاء يعنى كسرى - فيمزقون ، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية » .

--> ( 1 ) ذكره البخاري في أول صحيحه . ( 2 ) بل الظاهر أنه يعنى به رعيته كلها . ( 3 ) لأن البحرين كانت تابعة لفارس . ( 4 ) وقد سلط اللّه على كسرى ابنه فقتله في نفس السنة التي مزق فيها الكتاب .